محمد بن علي الشوكاني
458
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يصمت ويأخذ الشروح فينظر فيها فإن وجد ما يفيد أملاه وإن لم يجد تكلّم من عند نفسه بكلام في غاية الحسن والإفادة . ومما كتبته إليه في أيام قراءتي عليه هذان البيتان وفيهما طرد عجيب « 1 » : إمام البهاليل الألى سبقوا إلى * سماء المعالي آمرا بعد آمر عليّ بن إبراهيم بن عليّ ب * ن إبراهيم بن أحمد بن عامر « 2 » وقد أخذ عنه الطلبة في فنون متعددة وكانوا يقصدونه في الغالب إلى بيته وكان للعصر به جمال وللعلم وأهله به أنس ، وله في الشعر يد طولى وقصائده الطنّانة موجودة بأيدي الناس . فمن شعره في وصف البنادق من جملة قصيدة : فواغر أفواه الثعابين كلما * نفخن قتاما تستطار مشاعل حكى شكلها الحيات لكن صفيرها * زئير وفي الأحشاء منها الغوائل كراسيّها أذنابها وعيونها * وراء ولا يخفى عليها المقاتل ولو لم يكن له إلا هذه الأبيات لكفته فإنها غاية لا تدرك وهي تدل على ما وراءها من أدبه الغضّ . ومن قصائده الطنانة هذه القصيدة : خلس اللحظ تذيب المهجا * فبها الدمع يرى ممتزجا لا تسم لحظك في مرعى الهوى * فيلاقي القلب منه حرجا رشقات وتسمّى نظرا * بنبال وتسمى دعجا لم تؤثّر في سوى أفئدة * وهي فيهن تبين الشّخجا كان عهدي قبلها أن النّهى * للتصابي مانع أن يلجا يا خليليّ أراها منكما * ظلّة بالسفح إن لم تعجا وإذا ظلّلتماه فانشقا * من شميم الدار عرفا أرجا [ 194 ] إنما أعتدّ من عمري بما * كنت فيه بالصّبا مبتهجا
--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني ص 187 - 188 والتقصار ص 306 . ( 2 ) بقطع الهمزات ورواية إبراهيم من أجل الوزن ، والبيت مكسور في الأصل . وهو من الطويل .